التأسيس
1988
المذهب
شيعي
الاهداف
الموقع الالكتروني
التاريخ النيابي
نواب
تاريخ
ما لم يكن في الحسبان خلال الخطوات التي اتخذت في توحيد صفوف اتباع الشيعة في البلاد، ان تعود مظاهر الانقسامات المرجعية مجددا، والتي اختلف فيها مجموعة كبيرة من الشيعة على الأهداف الاساسية لتجمعاتهم، مما ادى في البداية انطلاقة الائتلاف الاسلامي الى انقسام داخلي دفع بعض اعضائها بالخروج لإعلان التحالف الاسلامي الوطني الذي اعتبر نفسه قوى سياسية ضاربة في 1988.
تجربتهم البرلمانية
ولعل من ابرز عناصر ووجوه «التحالف الاسلامي» النواب السابقين عدنان عبدالصمد، ود. عبدالمحسن جمال، واحمد لاري، ود. ناصر صرخوه، وخاض هؤلاء الاعضاء تجربتهم البرلمانية الأولى كمجموعة في الانتخابات البرلمانية في 2003 بعد اتمام مجلس 1999 دورته البرلمانية كاملة، الا ان الحظ لم يحالف احدا منهم للوصول الى قبة البرلمان.
وأرجع المراقبون السياسيون فشل التحالف الاسلامي في الوصول الى مجلس الامة في انتخابات 2003 الى عدم استطاعتهم في «لملمة» التيار الشيعي في البلاد، واقناعهم بأهداف التحالف الاسلامي، فضلا عن اتساع الدوائر الخمس والعشرين، وتشتت الأصوات بين الدوائر الانتخابية الأربعة (13 الرميثية)، و(1 الدسمة)، و(8 بيان)، و(14 الدعية).
المراجع الدينية
ومن جانب ثان، أثرت الخلافات مع المراجع الدينية ووكلائها الى خسارة شريحة كبيرة من الجمهور، وفاجأ التحالف الاسلامي في انتخابات مجلس الامة 2006 بفوز اثنين من ممثلي التحالف الاسلامي بعضوية المجلس، وهما النائبان السابقان عدنان عبدالصمد واحمد لاري، وتم التجديد ثقتهم من الانتخابات البرلمانية الاولى بنظام الدوائر الخمس، وارتفع عدد مقاعد الشيعة في المجلس الى خمسة مقاعد.
ولا يختلف قيام التحالف الوطني الاسلامي من التيارات الدينية الاخرى المتواجدة في الساحة السياسية المحلية، فهو يعتبر نفسه تيارا دينيا وطنيا، ليس متشددا ولكن متفتحا، ولعل خلافه الاساسي مع تجمع العلماء كان حول موقف الوقف الجعفري الذي يهدف الى تقنين اموال المراجع الدينية في البلاد.
ولهذه الاسباب فان التحالف الاسلامي عارض الخطوات، لاسباب تتعلق في تقليل نفوذ العلماء والمراجع والقيادات الدينية، فضلا عن شعورهم في رغبة السلطة بكشف مصادرهم المادية وعملية صرفها، غير ان السبب الرئيسي للرفض هو مرجعية الوقف الى الامانة العامة للاوقاف «السنية» فهي تطلب ان يكون وقفها مستقلا، مناصفة في حقوقها عبر حصولها على محكمة للاسرة خاصة بها، وهي المحكمة الجعفرية.
وتخشى ان تنضم ادارة الحسينيات والمساجد الشيعية الى تبعية وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية، وهي الوزارة التي يسيطر عليها الاخوان المسلمون، والخشية مستمرة من سيطرة البعض فيما يطرح في المجالس ودروس الدين.
الوقف الجعفري
وشكل علماء الشيعة من اجل الوقف الجعفري لجنة مكونة من 13 عالماً، واعتبر القائمون على التحالف ان هذه اللجنة لا ترعى شرع الله هو الفيصل والمرجع الوحيد الذي لا يجوز تجاوزه، واكدوا ان هذا الامر مشبوه ومحرم شرعياً، وهدد التحالف بمحاسبة من يحاول التلاعب في امور دينهم، مما يؤكد الخلافات والتخوفات مما سبق ذكره.
وتعدد المذاهب التابعة للشيعة واتباعهم الى مرجعيات دينية مختلفة ساهم في الانشقاق، فضلا عن انشار بعض التفرقة والعنصرية التي عبر عنها بعض الاتباع الشيعة من اصول عربية غير الفارسية على بعض الملالي في البلاد، حتى وصل الامر الى تجنب ارتباط الشيعة من اصول ايرانية معهم في علاقة نسب في بعض الاحيان.
القومية العربية
وعلى الرغم من انتهاء عصر «القومية العربية» الا ان «التحالف الاسلامي» يعتبر من التيارات السياسية المهتمة للقضايا العربية خاصة الاحداث الاخيرة في لبنان وفلسطين، والتي يطلق عليها القائمون على التحالف الوطني «قضية العرب والامة الاسلامية الاولى»، وطالبوا عدة مرات بضرورة عدم التطبيع مع الكيان الصهيوني وشارك في تأسيس لجنة لمقاومة التطبيع، والدفع نحو دعم الانتفاضة، وخير دليل دعمها المستمر والدعوة الى مساندة اهالي غزة عبر حملات اعلانية وندوات في 2008.
ولا يزال يواجه «التحالف الاسلامي» هجمات اعلامية شرسة من قبل الوسائل الاعلامية تتهمها بالولاء الى ايران، وكشفت احدى الصحف المحلية عن تفاصيل اجتماع التحالف في السفارة الايرانية في 2003 بحضور ممثلين عن علي خامنئي مع السفير الايراني لمناقشة بعض القضايا الداخلية المتعلقة بالنتائج السلبية التي مني بها مرشحو التحالف في انتخابات مجلس الامة وبحث طرق دعم التحالف في الانتخابات المقبلة والاستفادة من المرجعية في توطيد شعبيتهم بين الشيعة من اجل رفع شعبيتهم ودراسة وضع المرجعية الدينية في كل من ايران والعراق، ونفى التحالف ان تكون هناك اجتماعات قد تمت مع السفارة، وللافت نجاح اثنين من ممثلي التحالف وهما عدنان عبدالصمد واحمد لاري في الانتخابات 2006.
ولعل اخطر الازمات المفصلية التي واجهها التحالف الاسلامي الوطني كان في الربع الاول من 2008 عندما أبّن ممثل التحالف النائب السابق عدنان عبدالصمد المسؤول السابق في «حزب الله» اللبناني عماد مغنية في مسجد امام الحسين، وأدى هذا التصرف الى اشعال فتنة طائفية لم تشهدها الكويت من قبل.
صك براءتة
ومنح عبدالصمد خلال تأبينه مغنية من صك براءته من التهم المنسوبة اليه من خطف طائرة الجابرية وحجز ركابها رهائن، فضلا عن تورط الخاطفين بقتل احد المواطنين ورمي جثته من اعلى الطائرة الموقوفة في مطار قبرص في الثمانينات من القرن الماضي.
واعتبر عبدالصمد ان الادلة غير كافية على ادانتهم، مستندا على اقوال الرهائن والمحتجزين الذين لم يتعرفوا على خاطفي الطائرة، وبذلك فإن مغنية بريء من جميع التهم المنسوبة اليه، وكان مجلس الوزراء قد أدان مغنية وحمله المسؤولية.
وأدى التأبين الى احتجاز جميع مؤسسي التحالف الاسلامي، منهم حسين المعتوق وعبدالهادي العطار ود.ناصر صرخوه، وعبدالمحسن جمال بتهمة الانضمام الى تنظيم خارجي وهو «حزب الله» الكويتي، وهي التهم نفسها التي قامت السلطة بمحاربتها.
ورفع النائبان السابقان عدنان عبدالصمد ولاري اكثر من 300 قضية على عدد من الصحف وكتاب الرأي واتهماهم بالسب والقذف وتضخيم القضية من لا شيء، واعتبراهم محاربين لحرية الرأي، كما اتهماهم بالترويج عن توجههم بالانقلاب على الحكم وعدم تقدير مشاعر الشعب.
والاتهامات كثيرة خاصة، مع طلب النيابة العامة رفع الحصانة عن النائبين، الا ان النيابة برأتهما من كل التهم المنسوبة اليهما، واتجه النائبان بعد ذلك الى رفع عدة قضايا اخرى على وسائل الاعلام ويطلبان التعويض المعنوي والمادي جراء هذه الحملة الاعلامية واستطاع النائبان ربح عدة قضايا فيما رفضت المحكمة البعض الآخر، ولا تزال بعض القضايا منظورة امام المحاكم، ولم يبت حكم نهائي فيها، كما ان المحكمة اول درجة قضت ببراءة النائبين من التهم الاساسية المنسوب اليهما، ولم تستأنف النيابة تلك الاحكام ويأتي قرار النيابة الاول من نوعه في التاريخ، حفاظا على البلد من الفتنة الطائفية واعتباره نهائية للمصلحة العامة.
ولم يكن اعلان التحالف الاسلامي الوطني المحاولة الاولى الى توحيد صفوف اتباع الشيعة، بل نشأت التجربة الاولى عبر اشهار الجمعية الثقافية الاجتماعية في 1963 وينظر اتباع المذهب الشيعي في البلاد خلال حقبة الستينات على انهم اقلية، ويعود السبب الرئيسي لانشاء تيارات سياسية شيعية الى الرغبة الملحة للخروج من عباءة «الحضر» المحسوبين عليهم، والاعلان عن انفسهم كقوى سياسية مستقلة لها شأنها ووزنها.
وتمكن ملاحظة ان معظم الجمعيات التي انشئت خلال السنوات الاولى للاستقلال اعتمدت على زج كلمة «الاجتماعية» وهي خطوة احترازية من قبل القائمين عليها وبموافقة الدوائر الحكومية على اشهارها، على انها نواد اجتماعية او في الكثير من الاحيان «لجان خيرية» على الرغم من معرفة السلطة انها جمعيات سياسية.
التيارات الدينية
ولم تتمكن «الثقافية» أن تنافس التيارات الدينية في البلاد، نظراً لامتلاكهم المنابر الدينية في المساجد، فضلاً عن انتشار تلك الجمعيات مثل «الإصلاح» و«التراث» في جميع مناطق الكويت، وإنشائهم دوراً لتحفيظ القرآن الكريم، وامتلاكهم وسائل إعلامية مثل مجلتي: «المجتمع» للإصلاح و«الفرقان» للتراث، ساعدت في نشر أهدافهم وأفكارهم وتسويقها في المجتمع.
وحاولت «الثقافية» ركوب الموجة عبر إصدار مجلة ناطقة باسمها، إلا أن طلبها رفض من السلطات الرسمية، كما رفضت وزارة التربية إعارة مدارسها لإقامة الدروس الدينية وتحفيظ القرآن، على الرغم من سماح السلطة للتيارات الدينية الأخرى، وبلغ عدد مراكز تحفيظ القرآن التي تخص جمعية الإصلاح 47 مركزاً.
ومن الملاحظ ان الجمعية لم تنجح في «لملمة» شمل اتباع الطائفة الشيعية، كما لم يكن لها ممثلون في مجلس 1985 قبل توقفه عن العمل بسبب حل المجلس غير دستوري وتعليق أعماله للمرة الثانية في 1986، كما ان جميع المراقبين لم يجدوا سبباً واضحاً في عدم توقيعها أو انضمامها في أي بيانات سياسية أو اجتماعية خلال تلك الفترة.

