بين نارين
Posted: April, 14th by adminفي الأمس وحينما كنت أتنقل من منطقة لأخرى باحثا على ما طلبته ابنتي من لوازم مدرسية وإذا بي ألمح إعلانا لبيع كنافة تسمى “بين نارين”. حينها جاءتني ابتسامة عريضة لم تود مفارقتي إلا بعد وقت من الزمن. فقررت أن أكتب عن سبب تلك الابتسامة وما كان يدور في مخيلتي آنذاك.
أن وضع الحكومة بشكل عام ووضع وزارة الداخلية بشكل خاص في هذه الأيام النارية لهو جدير أن يطلق عليه “بين نارين”. ففي الوقت الذي نرى أن الحكومة حازمة على تنفيذ القانون على “أكبرها وأسمنها” من خلال تجريم الفرعيات والعمل على إزالة التعديات على أملاك الدولة في جميع مناطق الكويت حسب ما نقرأه ونسمعه ولا نراه!!! فان بالأمس القريب قد فتح باب الترشيح لمجلس الأمة رسميا دون أن نرى أي توجه من الحكومة ولا وزير الداخلية بمنع أو التدخل بشأن أسماء بعض المرشحين الذين أعلنت الفرعيات عن فوزهم. فالسؤال هو هل هنالك نية حقيقية من الحكومة ووزارة الداخلية بفرض احترام القانون أم أن الحكومة تهوى مسلسلات الدراما التي لا تقدم بل تؤخر؟
إذا كان هذا التخبط الواضح وانعدام الحزم وعدم سيادة القانون خطة جديدة من وزارة الداخلية لتفعيل القانون على “أكبرها وأسمنها” فأنني أحتاج إلى فيلسوف يشرح لي ابجديات هذه السياسة الجديدة، وإلا فأن الافتراض الوحيد لشرح هذه السياسة أن وزارة الداخلية تملك براءة اختراع كنافة “بين نارين”!!!! فالمتتبع لتصريحات أبرز أوجه الحكومة بعد أن قرر صاحب السمو أمير البلاد حل مجلس الأمة يلاحظ الفرق الكبير بين هذه التصريحات، ففي الوقت الذي نجد فيه رئيس مجلس الوزراء يحاول تهدئة الوضع والأنفس لموضوع التأبين والتعامل بمد يد التسامح مع بعض أقلام الصحافة، وفي الوقت الذي نسمع أن وزير الخارجية يحاول أن يؤكد للجميع في الكويت وخارجها أن الكويت قامت وأسست على مبدأ الديمقراطية والتعددية ونبذ التفرقة بين أوساط المجتمع، نرى وزير الداخلية الذي لم يعرف كيف يلم شمل القبائل وكيف يهدئ من تأجج مسألة الفرعيات ويعد العدة لانتخابات قد تقرر مصير الكويت إلى الأبد نراه يصرح وبكل قوة عن هوية مغنية مجددا دون الأخذ بالاعتبار أن هذه المسألة كانت قد انتهت وأن الكثير من الأوساط في المجتمع الكويتي من سنة وشيعة وحضر وبدو قد نبذوا التطرق إلى هذا الموضوع لأسباب وطنية.
فإذا كانت وزارة الداخلية تعيش حالة الـ “بين نارين” لإرضاء فئة على حساب فئة أخرى، وإذا كانت لا تعرف كيف تطبق القانون مهما كان الثمن، وإذا كانت لا تعلم كيفية التعامل مع من يتجاوز القانون “عيني عينك”، وإذا كانت لا تفقه إلا سياسة “أبوي ما يقدر إلا على أمي”، فإننا على أمل أن يعي الشعب الكويتي وحكومته مدى حساسية هذه المرحلة وخطورتها فأن خريطة الطريق للإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفساد الإداري والسياسي سوف تبدأ من 17 مايو 2008.
Posted in : Uncategorized


Leave a Reply