لعبة شد الحبل
Posted: April, 27th by Dr. Dinarفي أحدى مشاهد المسرحية الأسطورية “حامي الديار” يصف الفنان القدير سعد الفرج الوضع المتأزم بين الحكومة والمجلس في الثمانينات للفنان جاسم النبهان بلعبة “شد الحبل” حيث أن كلا من الطرفين يشد إلى النهاية التي يرغبها ويقع مستقبل الشعب بأسره في منتصف الحبل، فإذا انقطع الحبل “تغرق الديرة” على تعبير الفنان القدير سعد الفرج.
كان ذلك وصفا للوضع المتأزم بين الحكومة والمجلس قبل أكثر من عشرون سنة وقد بعث الوصف الضحك في كثير من قلوب الناس الذين شاهدوا ذاك العمل المسرحي المتميز. واليوم فأن الوصف مازال مستمرا ولكنه لا يضحك البتة بل يبكي ويبكي ويبكي. أن المتتبع للسياسة الداخلية وللنزاعات الأبدية بين الحكومة والمجلس في الكويت ليعلم تماما أن مجالس الأمة في السنوات الماضية والحكومات السابقة مرت بنفس التأزم والخلافات التي نمر بها اليوم ولكن تحت ظروف مختلفة، ولربما مقولة تعدت الأسباب والموت واحد لهو أنسب مثال لوصف الخلافات بين الطرفين ولكن تصاغ بصياغة مختلفة قد يطلق عليها تعددت المجالس والمصير واحد.
فالمراقب للوضع المتأزم عن كثب يرى أن السبب الرئيسي للخلاف الأزلي بين الحكومة والمجلس حاليا هو تطبيق بعض من قوانين الدولة وعدم تطبيق البعض الآخر منها. ففي الوقت الذي يطالب به المجلس الحكومة بمعالجة مشكلة غلاء الأسعار من خلال نص قوانين جديدة، نجده أنه يرفض وبشدة بعض المقترحات الحكومية لفتح سوق الكويت للمستثمر الأجنبي وبث سيولة أكبر والتي بها قد نجد حلا لارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة. ومثال على ذلك الأساطير تلو الأساطير التي نسمعها عن استغلال جزيرة فيلكا كجهة استثمارية وسياحية ونية الحكومة بجعلها المنفذ السياحي للكويت ورفض المجلس لهذه الأساطير نظرا لمخالفتها الشريعة الإسلامية علما بأن هذه الأساطير أو كما تسميها الحكومة مشاريع لم نعرف بعد مدى جديتها أو إسلاميتها من عدمه.
وإذا وقفنا قليلا عند قانون الرهن العقاري والذي يحمل رقم 8/2008 فنجد أن المجلس قد لعب دور “ما شوف شيء” والحكومة لعبت دور “عمك أصمخ” حيث أن القانون قد أجحف حق المستثمرين الصغار والمستثمرين الكبار وأصحاب الدخل المحدود والجهات التمويلية والجهات العقارية المطورة. فالمتطلع لهذا القانون يعلم تماما أنه لا يخدم أي شخص أو جهة وأنه قد قرر على استعجال لسد باب مطالبة المجلس الدائمة بالتحكم بارتفاع أسعار العقار السكني في الكويت ويجب الانتباه لمصطلح العقار السكني!!!!
وأخيرا نجد أن الحكومة قد بحثت في صندوق عجائبها لتخرج لنا آخر قراراتها العجيبة ألا وهو قانون التجمعات وكل ما استطاع القيام به أعضاء المجلس السابق وبعض المرشحين الجدد هو اللجوء إلى ساحة الإرادة والذي شخصيا أطلق عليه مسمى “حائط المبكى” لكي يثبتوا لنا مسبقا بأن المجلس القادم سوف يحمل جميع مواصفات المجالس السابقة لجولة جديدة من لعبة شد الحبل. وأخيرا فأنني أقدم النصيحة وبالمجان للشعب الكويتي بأن يفكر وبجدية أخذ بعض الحصص لتعليم فنون السباحة قبل بداية موسم الصيف وانطلاق المجلس القادم نظرا لاحتمال انقطاع الحبل وبه سوف “تغرق الديرة”!!!!
Posted in : تحاليل إنتخابيةٌ | Comments (0)


